مما أنعم الله به على أهل الحجاز هذا البن لأنهم ضعفاء فقراء في الغالب، والناس يقدمون عليهم من الآفاق، والإنسان لا بد له من طعام يقدمه لمن دخل عليه، ولا قدرة لهم على تكلف ذلك لكل أحد يدخل عليهم، وهذه القهوة خفيفة المؤنة، والناس راضون بها غنيهم وفقيرهم، ورئيسهم ومرؤوسهم، فكانت صيانة لوجوه الفقراء عند ورود أحد عليهم، فلا يبعد أن تكون مستحبة عند أهل الحجاز لأن اتخاذ الإنسان ما يصون به عرضه مطلوب شرعا. قال ذلك في معرض المزاح وقد سئل عن حكمها.
وذكر غير واحد ممن تكلم عليها أن أول من أحدثها وأخرجها من أرض اليمن الشيخ الولي الصالح المتفق على ولايته سيدي علي بن عمر الشاذلي اليمني، وأمر أصحابه بشربها ليستعينوا بذلك على السهر في العبادة، ثم لم يزل أمرها يفشو شيئاً فشيئاً، ومن بلد إلى بلد، إلى أن آل إلى ما آل بحيث عمت البلاد المشرقية وكثيراً من المغربية، فيحمل منها في كل سنة من بلد اليمن إلى كل أفق من الآفاق، شرقاً وغرباً، آلافاً من الأحمال، فتدفع فيها أموال قلما تدفع في غيرها من التجارة.
Podden och tillhörande omslagsbild på den här sidan tillhör
محمد أحمد خليفة السويدي. Innehållet i podden är skapat av محمد أحمد خليفة السويدي och inte av,
eller tillsammans med, Poddtoppen.