وفي نهاية المطاف يستحسن تقبيل الحجر الأسود، وقد وقفت لفترة أنظر بيأس لجموع البدو وغيرهم الذين يحاصرون الحجر ويتزاحمون عنده، لكن الولد محمداً كان مفيداً في هذه الظروف، ففي أثناء طوافنا أظهر حماسة منقطعة النظير في سب الفرس وأهل البدع بأن يقحم في دعواته حول الكعبة كلمات قاسية تجعلهم مضطربين، وكان يقول مثلاً عندما رأى خرسانياً طويل اللحية، مومئاً إليه: "أعوذ بك من الرفضي ابن الرفضي"، أحياناً يقول : "يا خنزير يا أخو الخنزيرة"، وهكذا استمر حتى عجبت أن أحداً لم يجسر على تعنيفه، وبعد أن حاولنا عبثاً إزاحة الحجاج الذين لم نكن نرى منهم إلا عظام أكتافهم، قام الولد محمد بجمع اثني عشر مكياً أقوياء البنية استطعنا بمساعدتهم شق طريقنا بين زحام ذوي السيقان الدقيقة فالتف البدو حولنا كالقطط البرية لكن دون خناجر، لقد كنا في فصل الخريف فلم يكن هؤلاء البدو قد غذوا أنفسهم بالحليب لستة أشهر لذا فقد كانوا كالموميات حتى أنني كنت أستطيع إزاحة ستة منهم بيد واحدة، وبعد ذلك وصلت للحجر الأسود، وقد احتكرنا التعامل معه لعشر دقائق على الأقل رغم صيحات الساخطين، وقد تفحصته عن قرب بينما كنت أقبله وأحك جبهتي به وأمسحه بيدي، وفي كل هذه الأثناء حتى ابتعادي عنه كنت أتابعه كحجر نيزكي، ومن المثير للدهشة أن كل الرحالة أجمعوا على نقطة واحدة وهي أنه حجر بركاني.
Podden och tillhörande omslagsbild på den här sidan tillhör
محمد أحمد خليفة السويدي. Innehållet i podden är skapat av محمد أحمد خليفة السويدي och inte av,
eller tillsammans med, Poddtoppen.