كوثر باخرة فخمة وفيها أسباب الرفاهية من مدافيء ومراوح كهربائية وغرفها فخمة وأسرّتها مريحة وفراشها حسن، وأدوات المائدة على الطراز الحديث ولا يتسع لي المجال للإفاضة في وصفها في هذه العجالة ولقد وفاها حقها أخي وزميلي الأستاذ أمين سعيد يوم ركبها من الإسكندرية إلى بور. أخذت الباخرة تصفر والأجراس تدق علامة على عزم الباخرة على السفر وإنذارا للزوار بالنزول منها وذلك من الساعة الثانية تقريباً وقبيل الساعة الرابعة نزل الجميع ونزل سعادة محمد طلعت حرب باشا وجيء لهم بكراسي فجلسوا عليها في حمارة القيظ فقوبل سعادته بالهتاف. ومما يصح التنويه به هنا أن بعضهم فتح الشمسية فوق رأسه فوق رأس طلعت باشا ليظلله من حرارة الشمس فلم يقبل أن يستأثر بذلك وأبى بلطف وظل مثل سائر المودعين في الشمس الشديدة مغتبطاً مسروراً. ولما رفعت الباخرة كوثر سلمها وتحركت تعالى الهتاف لها وعزفت الموسيقى سلام الملك فسمعه الجميع وقوفاً وعزفت بعد ذلك ألحاناً جميلة مودعة الباخرة وكان تلويح المودعين والمسافرين بمناديلهم البيض جميلاً وقد أختلط صوت الموسيقى بزغردة النساء وهتاف المسافرين والمودعين لطلعت باشا فكان يقابل ذلك برفع يده شاكراً ولحقت الرفاصات واللنشات الباخرة مسافة وظل المودعين يلوحون بمناديلهم يبادلهم المسافرون مثل تحيتهم وانهمرت العبرات من الفرقين ابتهاجاً وغبطة وسارت السفينة باسم الله مجراها ومرساها والحجاج يقرأون آيات القران الكريم. وبالجملة كان الوداع لطيفاً محركاً للعواطف باعثاً للغبطة والسرور وفقنا الله لما يحبه ويرضاه.

Podden och tillhörande omslagsbild på den här sidan tillhör محمد أحمد خليفة السويدي. Innehållet i podden är skapat av محمد أحمد خليفة السويدي och inte av, eller tillsammans med, Poddtoppen.