ولم يتيَسّر النزول فمضينا كذلك على الطريق الكبير التي تشق منى حتى أتينا جمرة العقبة ورميناها بسبع حصيات من أسفلها، وملنا إلى الحلاقين الذين هناك وحلقنا، وكان أهمني أمر الحلق لأن الحلاقين في ذلك اليوم خصوصاً أول الوقت، يكثر الزحام عليهم فلا يستوعبون الرأس بالحلق ولا يحسنونه، ويكتفي منهم أكثر الناس بذلك، فإذا حلقوا ناحية من الرأس وبعضها قالوا: يكفيك هذا فقد أحللت طلباً للتفرغ لآخر استكثاراً في الأجرة، فيصدقهم كثير من الناس في الاكتفاء بذلك، وقد مَنَّ الله علينا برجل من أهل مصر عليه سيما الخير، فحلق لنا كما ينبغي ودفعنا له أجرته. ثم ذهبنا كذلك ونحن نخاف أن لا ندرك البيت مفتوحاً، ولا شيء أهم عندي من ذلك حتى دخلنا المسجد الحرام فوجدنا البيت مفتوحاً فقصدناه وقدمنا دخوله على الطواف خشية أن يفوت فلا يمكن تداركه، فيسَّر الله دخوله بلا كلفة ولا مشقة ولا سوء أدب، ولم ندفع أجرة في ذلك لأحد، فوجدنا به بعض زحام وصلينا إلى جوانبه الأربع، وغلبنا الحر من شدة الحر فيه لكثرة ازدحام الناس، ودعونا الله تبارك وتعالى فيه بما أطلق ألسنتنا به من خير الدنيا والآخرة، ودعونا لإخواننا ومن خلفناه في الرحال وكفانا مئونتها حتى فزنا بهذه البُغية.
Podden och tillhörande omslagsbild på den här sidan tillhör
محمد أحمد خليفة السويدي. Innehållet i podden är skapat av محمد أحمد خليفة السويدي och inte av,
eller tillsammans med, Poddtoppen.