كان عددنا –نحن الحجاج- يقارب الخمسمائة ألف ، وكان ثلث هذا العدد من النساء. كان البعض قد أتى مشيا على الأقدام، واستغرقت رحلته عاماً أو أكثر على الطرق والدروب الترابية القادمة من أواسط آسيا إلى الهند، بينما آخرون على متن سفن الشحن والبواخر العابرة داخل عنابرها الخانقة.. في رحلتهم البطيئة قادمين من أمريكا الجنوبية أو الجزر الخضراء بإندونيسيا.
وسرى آخرون ليلاً تحت نجوم الصحراء، يتهادون على إبلهم، متجهين شرقا من مكناس وفاس، ومن صحراء ليبيا الرملية، بينما كان كثيرون غيرهم لا يزالون جاثمين على أرصفة استنبول ودوبرفنيك والجزائر وغزة وبنزرت وبيريه ينتظرون بفارغ الصبر أن يتاح لهم مكان على متن سفينة مكشوفة مزدحمة بالمسافرين.
أما أنا فقد قدمت من أمريكا على متن بساط الريح. ولم يفتني وأنا في مطار نيويورك الدولي أن أدعو بدعاء السفر المعروف: (واطو عني بُعده).
وطويتْ لي الأرض، فقد طُويت المحيطات والبلدان والقارات تحت جناحي طائرة (بان أمريكان)، حتى وقفتُ أخيراً، وفي السادس والعشرين من آب (أغسطس) الموافق لليوم السادس من شهر ذي الحجة، أمام المسجد الحرام بمكة المكرمة. ودخلت من باب السلام ومنه إلى باب بني شيبة في الداخل.
Podden och tillhörande omslagsbild på den här sidan tillhör
محمد أحمد خليفة السويدي. Innehållet i podden är skapat av محمد أحمد خليفة السويدي och inte av,
eller tillsammans med, Poddtoppen.