ولقد كانت رحلتنا جميلة وصحية فكان البحر هادئاً ولم نشعر بحركة للباخرة إلا بقرب رابغ ولكنها حركة خفيفة تذكرك بأنك في البحر. وإذا سرحت طرفك شمالاً أو شرقاً أو غرباً أو جنوباً يرتد إليك بصورة بهيجة فهذه أشعة الشمس تنكسر على تاج الماء فترسل نوراً مبهجا ينساب على ديباجة البحر وتشاهد أيضا تلك الديباجة الزرقاء المريحة للبحر والمشعرة بعظمة البحر وتشاهد جبالا متسلسلة قبل مغادرة خليج السويس وتنفذ إلى رئتيك كميات طبية من الهواء النقي المشبع بالأوكسجين، وقد أشرت إليه في كلمة لي عن فوائد الحج الصحية. فالحجاج جميعا في بشر وصحة جيدة وقد غادرت القاهرة والسعال يكاد يقطع حلقي وأنا البس ثيابا صوفية ثقيلة وأما الآن وأنا بجوار رابغ وقد خلعت ثياب الصوف الداخلية والجرسي الصوف والبالطو والبذلة الصوفية أيضا ولا البس سوى البيجاما . وأما معظم الحجاج فقد خلعوا المخيط والتفوا بالبشاكير وأنا أتصبب عرقا وانتظر الوصول إلى رابغ لأخلع المخيط وألتف بثوب الإحرام وقد زال مني السعال والحمد لله. وعلى ذكر الصحة أقول أن في الباخرة كوثر مستشفى يستحق الثناء والإعجاب فقد حدث بعد ما تحركت الباخرة وكنت متعباً من عدم النوم في الليلتين اللتين سبقتا يوم السفر أن نمت في السرير فدخل على الدكتور محمد أبو الغيط وقال يا حاج هل تشعر بألم؟ فقلت إنما أشعر بتعب من عدم النوم من أثر الحقنة الأخيرة، وكانت يده على نبضي وبالطبع لم يجد أثرا لحرارة فسألته هل آخذ أسبرين؟ وكانت بجواره ممرضة فكلفها أن تناولني حبة أسبرين وقدم إلى كأسا من الماء فشكرت له هذا التفضل، وأنا متأكد أنه يعامل الجميع بمثل ما عاملني. وهذه أول مرة اركب فيها مركبا مصريا فيه أطباء مصريون وممرضات مصريات وأشهد الله والحق أنهم جميعا يعملون بإخلاص أعمالا تستحق الشكر.

Podden och tillhörande omslagsbild på den här sidan tillhör محمد أحمد خليفة السويدي. Innehållet i podden är skapat av محمد أحمد خليفة السويدي och inte av, eller tillsammans med, Poddtoppen.