سفر الجامعة ✝️ – الإصحاح التاسع

يركز الجامعة في هذا الإصحاح على حقيقة الموت المحتومة التي تتساوى أمامها مواقف جميع البشر، مبيناً أن الأبرار والحكماء وأعمالهم هي في يد الله، لكن الإنسان لا يعلم حباً ولا بغضاً من كل ما هو أمامه. يرى الكاتب أن حادثاً واحداً يعرض للجميع: للبار وللشرير، للصالح وللطاهر وللنجس، للذي يذبح وللذي لا يذبح، مما يجعل قلوب بني البشر ملآنة شراً ومجانسة في حياتهم ثم يذهبون إلى الموت. ومع ذلك، يفضل السفر الحياة على الموت معلناً أن «الْكَلْبَ الْحَيَّ خَيْرٌ مِنَ الأَسَدِ الْمَيِّتِ»، لأن الأحياء يعلمون أنهم سيموتون، أما الموتى فلا يعلمون شيئاً ولا أجرة لهم بعد إذ نُسي ذكرهم ومحبتهم وبغضهم وحسدهم. يدعو الجامعة بناءً على ذلك إلى اقتناص المسرة والفرح في الحياة اليومية: أكل الخبز بفرح، وشرب الخمر بقلب طيب، وأن تكون الثياب بيضاء والدهن لا يعوز الرأس، والتمتع بالحياة مع المرأة التي أحببتها كل أيام حياة باطلة التي أُعطيت لك تحت الشمس، وأن يعمل الإنسان كل ما تجده يده بجهده لأنه ليس من عمل ولا اختراع ولا معرفة ولا حكمة في الهاوية التي أنت ذاهب إليها. ينقل الكاتب بؤرة تأمله بعد ذلك إلى العشوائية وعدم التنبؤ في الأحداث؛ فالسعي ليس للخفاف، ولا الحرب للأقوياء، ولا الخبز للحكماء، بل الوقت والعرض يلاقيانهم أجمعين، والإنسان لا يعرف وقته كالأسمال التي تُؤخذ بشبكة مهلكة. ويختتم الإصحاح بضرب مثل عن مدينة صغيرة فيها رجال قليلون جاء عليها ملك عظيم وحاصرها، فوجود فيها رجل مسكين حكيم نجا المدينة بحكمته، ولكن لم يذكر أحد ذلك الرجل المسكين، لينهي بأن حكمة المسكين مُحتقرة وكلامه لا يُسمع، رغم أن «الْحِكْمَةُ خَيْرٌ مِنْ أَدَوَاتِ الْحَرْبِ، وَخَاطِئٌ وَاحِدٌ يُفْسِدُ خَيْراً جَزِيلاً».

Podden och tillhörande omslagsbild på den här sidan tillhör اذاعة الحياة والامل. Innehållet i podden är skapat av اذاعة الحياة والامل och inte av, eller tillsammans med, Poddtoppen.