واحدة من أكبر أسباب انحراف أهل الكتاب في زمن الرسالة هو مرض القلب وعدم تطهره بالكامل من أدران الماضي المخالف لما أنزل الله، الأمر الذي يؤدي إلى استسلام جزئي لكتاب الله، والله عز وجل يريد من المؤمن استسلامًا كليًا لكتبه وآياته، هذه الأمراض تعيق التعامل السليم مع كتاب الله، وتلجئ صاحبها لطرق ملتوية لفهم ما لا يتحدث به الكتاب، و إحراف الكلمات عن مضمونها الحقيقي وإخراجها عن السياق التي وردت فيه، وهذا بدوره يؤكد ضرورة أن يبدأ المؤمن في دراسة الكتاب بتطهير قلبه ليبدي استسلامًا كاملًا وتامًا لكلمات الله. العبارة القرآنية المباركة "يحرفون الكلم عن مواضعه" تفضح الفعل المخالف للتعامل مع كلام الله عز وجل، وهي في ذات الوقت تبيّن التراتبية المنطقية لفهمه، فالفهم يبدأ من إدراك الموضوع، وهذا الترتيب له أهمية لأنه يوقف التشتت، ويلغي تعدد الآراء ، فإذا فهمنا الموضوع الذي تتحدث فيه مجموعة من الآيات فقد فهمنا موضع كل كلمة من كلمات القرآن التي وردت في ذلك النص المقدس والتي نتساءل عن معناها، وتمكنا من وضع الإطار الصحيح لاتجاه الكلام، بعد ذلك يمكن الذهاب إلى التفاصيل أيًا كانت تلك التفاصيل. ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنْ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيّاً وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيراً مِنْ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمْ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً ﴾ النساء (44)-(46)﴿ فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ المائدة (13)﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنْ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنْ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنْ اللَّهِ شَيْئاً أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ المائدة (41)
Podden och tillhörande omslagsbild på den här sidan tillhör
Helmi Alelg. Innehållet i podden är skapat av Helmi Alelg och inte av,
eller tillsammans med, Poddtoppen.