سفر إرميا النبي ✝️ – الإصحاح السادس | عدد الآيات: 30

يبدأ الإصحاح بصرخة تحذير عاجلة وموجهة لبني بنيامين (عشيرة إرميا) للهروب من وسط أورشليم، والنفخ في البوق في تقوع، وإشعال نار إنذار، لأن الشر والبلاء قادمان كإعصار مدمّر من الشمال.

يصف الرب أورشليم بـ "المرأة الجميلة اللطيفة" التي أصبحت مطمعاً للرعاة (قادة الجيوش الغازية) الذين سيضربون خيامهم حولها ويبدأون الحرب ضدها في وضح النهار وحتى في الليل. يشبّه الله شر أورشليم بالبئر التي تفجر مياهها: "كما تفجر البئر مياهها، هكذا تفجر هي شرها".

يوجه الله للشعب دعوة للعودة إلى الأصول، في واحدة من أجمل آيات السفر:

"قفوا على الطرق وانظروا، واسألوا عن السبل القديمة: أين هو الطريق الصالح؟ وسيروا فيه فتجدوا راحة لنفوسكم. فقالوا: لا نسير فيه!"

بسبب هذا العناد المطلق، ورفضهم الاستماع لصوت الرقباء (الأنبياء)، أعلن الله جلب الشر على هذا الشعب كـ "ثمرة أفكارهم". ولم تعد تقدماتهم ومحرقاتهم مقبولة عند الله لأنها بلا توبة حقيقية. يصف إرميا رعب الشعب عند سماع خبر الجيش البابلي: "أمسكوا القوس والرمح. هم قساة لا يرحمون.. قد ارتخت أيدينا. أخذنا ضيق ووجع كالماخض".

وفي نهاية الإصحاح، يضع الله إرميا في دور "المُنقّي" أو "المُمحِص" للمعادن، لكن النتيجة تأتي محبطة وصادمة:

"احترق المنفاخ من النار.. باطلاً سبك السبّاك، لأن الأشرار لا يفرزون. فضة مرفوضة يُدعون، لأن الرب قد رفضهم."

✳️ التأمل:هذا الإصحاح يوضح أن خطايا الإنسان ليست مجرد هفوات عابرة، بل قد تتحول إلى "طبيعة متأصلة" يصعب تغييرها؛ فتشبيه أورشليم بالبئر التي تفجر شرها يعكس قلباً صار ينبوعاً للخطية تلقائياً.

الدرس العظيم هنا يكمن في معادلة "السبل القديمة"؛ فالراحة النفسية والروحية لا تأتي من الركض وراء التقليعات الفكرية والحلول البشرية المبتكرة، بل بالعودة إلى الثوابت الإلهية ("الطريق الصالح"). لكن الرد البشري الوقاح: "لا نسير فيه"، يظهر كيف يمكن للكبرياء أن يعمي الإنسان حتى وهو يقف على حافة الهاوية. أخيراً، تشبيه الشعب بـ "الفضة المرفوضة" يعلمنا أن الإصرار على الخطية يُفقد الإنسان قيمته وجوهر وجوده، فالنار (التأديب) التي كان يُفترض أن تنقيهم، لم تجد فيهم فضة صالحة لتستخرجها، بل وجدتها رصاصاً وشوائب لا نفع منها.

انتهت الإنذارات العامة، والآن يأمر الله إرميا أن يقف على باب الهيكل مباشرة ليواجه رياء العبادة الطقسية.. هل ننتقل للإصحاح السابع لنستمع إلى "خطبة الهيكل" الشهيرة؟

Podden och tillhörande omslagsbild på den här sidan tillhör اذاعة الحياة والامل. Innehållet i podden är skapat av اذاعة الحياة والامل och inte av, eller tillsammans med, Poddtoppen.