سفر إرميا النبي ✝️ – الإصحاح الخامس | عدد الآيات: 31
يبدأ الإصحاح بتحدٍّ إلهي غريب ومثير، يذكرنا بقصة سدوم وعمورة؛ إذ يأمر الله بالركض في شوارع أورشليم والبحث في ساحاتها:
"طوفوا في شوارع أورشليم وانظروا واعرفوا وفتشوا في ساحاتها، هل تجدون رجلاً، أو هل يوجد عامل بالعدل طالب الحق، فأعفو عنها؟"
يبدأ إرميا رحلة البحث، ويواجه صدمة تلو الأخرى:
الفقراء والمساكين: وجدهم يخطئون، فالتمس لهم عذراً قائلاً: "إنما هم مساكين، قد جهلوا لأنهم لم يعرفوا طريق الرب".
العظماء والقادة: صعد إليهم ظناً أنهم يعرفون الشريعة، ففوجئ بأنهم أشر؛ لقد "كسروا النير جميعاً وقطعوا القيود" وتمردوا تماماً على الله.
بسبب هذا الرفض الجماعي والتعديات التي كثرت، يصف الله كيف سيهجم عليهم الأعداء كـ "الأسد من الغابة" و"ذئب المساء" و"النمر الساهر". ويعاتبهم الله على زناهم الروحي والجسدي، حيث صاروا مثل "خيل معلوفة سائبة" يصهل كل واحد على امرأة صاحبه.
يتحدث الله بعد ذلك عن غباء الشعب وعمايا قلوبهم؛ فهم لا يخافون الله الذي وضع للبحار حداً من الرمل لا تتعداه بأمواجه العاتية، بينما هم تخطوا كل حدود وصاياه. لقد تغلغل المكر في بيوتهم حتى صارت كأقفاص مليئة بالطيور الصيدية، وسمنوا وعظموا وتجاوزوا في أمور الشر، ولم يقضوا بحق اليتيم والأرملة.
ويختم الإصحاح بوصف مرعب ومذهل لفساد المنظومة الدينية والقادة:
"صار في الأرض أمر مذهل ومقشعر: الأنبياء يتنبأون بالكذب، والكهنة تحكم على أيديهم، وشعبي أحب هذا هكذا! وماذا تصنعون في نهايتها؟"
✳️ التأمل:يقدم هذا الإصحاح درساً بليغاً في "قيمة الفرد"؛ فالله مستعد أن ينقذ مجتمعاً كاملاً مليئاً بالشرور من أجل "شخص واحد" يصنع العدل ويطلب الحق. لكن المأساة تكمن في الفساد المؤسسي والشامل؛ فالقادة الذين كان يُفترض بهم قيادة الشعب نحو البر، صاروا هم قادة التمرد.
العبارة الختامية "وشعبي أحب هذا هكذا!" تكشف عن عمق المأساة الروحية؛ فالشعب لم يكن مخدوعاً بالأنبياء الكذبة والكهنة الفاسدين فحسب، بل كان مستمتعاً بالخديعة لأنها تبرر له العيش في الخطية دون تأنيب ضمير. يعلمنا النص أن أسوأ أنواع العقاب هو أن يترك الله الإنسان لعمى قلبه واختياراته الخاطئة، ليرى في النهاية نتيجة ما صنعت يداه حين لا ينفع الندم.
مادام الشعب قد أحب الضلال، فقد رُفعت الحماية تماماً.. هل ننتقل للإصحاح السادس لنرى الحصار الشامل لأورشليم، وكيف رُفض الشعب كالفضة الفاسدة؟
Podden och tillhörande omslagsbild på den här sidan tillhör
اذاعة الحياة والامل. Innehållet i podden är skapat av اذاعة الحياة والامل och inte av,
eller tillsammans med, Poddtoppen.