ماذا لو اختار مهاجر أن يروي أستراليا لا من زاوية صعوباتها، بل عبر تفاصيلها الجميلة التي قد لا ننتبه إليها؟ هذا ما فعله عماد البستوني، الذي وصل إلى أستراليا منذ سنوات قليلة ما بين الإمارات والأردن، حاملاً معه فكرة بسيطة؛ أن يمنح العرب صورة عن الحياة في أستراليا، بعيداً عن سيل القصص السلبية التي تتصدر منصات التواصل. من هنا وُلد حساب "aussie.araby"؛ محتوى عربي بروح أسترالية، يجمع المعلومة بالكوميديا، ويحوّل موضوعات الحياة اليومية ــ من الضرائب والوقود والعمل إلى اللغة والثقافةوارتفاع الإيجارات ــ إلى قصص خفيفة وقريبة من الناس. لكن خلف هذا المحتوى المرح، رحلة شاقة من البحث والتصوير والكتابة والمونتاج. فالفكرة بالنسبة لعماد لا تُصنع أمام شاشة فقط؛ إذا كان الموضوع عن البحر، يذهب إلى البحر، وإذا كان عن الصحراء، يحمل كاميرته إليها. وفي كل فكرة، يحاول أن يلتقط جانباً قد يغيب وسط الضجيج. ومن أكثر تجاربه إثارة، تحدٍّ بدأ بمزحة وانتهى بمفاجأة؛ إعداد المنسف الأردني باللحم الأسترالي للكنغر. تجربة لم تكن مجرد وصفة غريبة، بل رسالة أعمق؛ ليس كل ما نسمعه صحيحاً، وليس كل ما نخاف منه يستحق الخوف. أحياناً علينا أن نرى ونجرّب ثم نحكم. وبين الضحكة والمعلومة، يحاول عماد أن يقول للمهاجر الجديد شيئاً واحداً: لا تجعل السلبيات تختصر لك بلدك الجديد. أستراليا، مثل أي مكان، فيها صعوباتها، لكنها أيضاً مليئة بالفرص والجمال والتجارب التي تستحق أن تُعاش. فكيف تحولت تجربة «المنسف بالكنغر» إلى رسالة عن كسر الصور النمطية؟ ولماذا يرى عماد أن الاندماج والعمل والمبادرة هي مفاتيح البداية الحقيقية لأي مهاجر؟ استمعوا إلى قصة عماد البستوني، واكتشفوا أستراليا بعين مهاجر اختار أن يبحث عن الجانب الآخر من الحكاية.